home القران فلاش مركز تحميل الملفات مركز تحميل الصور طلب كود التنشيط تنشيط العضويه استعادة كلمة المرور تعليمات التسجيل اتصل بنا تفسير الاحلام صحيح البخاري القران الكريم سجل الزوار المكتبة الاسلامية

نتائج الشامل 2014

اعلانات مجانية مبوبة

الاغاني الاردنية

خطط دراسية 2014

العشائر الاردنية

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله - اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

مطلوب مشرفين على الموقع لراغبين بذالك الاتصال بنا عبر قسم الادارة هــــنا


العودة   منتديات أحباب الاردن 2014 > المنتديات الادبيه > منتدى الشعر والشعراء > شعر صدر الاسلام

شعر صدر الاسلام الخنساء , حسان بن ثابت , ابو دؤيب الهذلي , امية بن ابي الصلت , كعب بن زهير , عبدالله بن ابي قحافة , لبيد العامري , الحطيئة

 
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2009, 01:46 PM
بن مسعود عباس بن مسعود عباس غير متصل

 
تاريخ التسجيل: 17-02-2009
المشاركات: 503
معدل تقييم المستوى: 24
بن مسعود عباس is on a distinguished road
افتراضي بانت سعاد.لكعب ابن زهير .شرح القصيدة

بانت سعاد.لكعب ابن زهير .شرح القصيدة
بانت سعاد.لكعب ابن زهير .شرح القصيدة

 


بانَتْ سُعادُ فَقَلبي اليومَ مَتْبولُ
مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبولُ

وما سعادُ غَداةَ البيْنِ إذ رَحَلوا
إلاّ أَغَنُّ غَضيضُ الطَّرْفِ مَكْحولُ

تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ
كأنّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ

شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ مِنْ ماء مَحْنِيَةٍ
صافٍ بأَبْطَحَ أَضْحى وهُوَ مَشْمولُ

تَجْلو الرّياحُ القَذى عنهُ وأَفْرَطَهُ
مِن صَوْبِ سارِيَةٍ بيضٌ يَعالِيلُ

يا ويْحَها خُلَّةً لو أنّها صَدَقَتْ
مَوْعودَها أو لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبولُ

لكِنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها
فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْديلُ

فما تَدومُ على حالٍ تكونُ بها
كما تَلَوَّنُ في أَثْوابِها الغولُ

وما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي زَعَمَتْ
إلاّ كما تُمْسِكُ الماءَ الغَرابيلُ

كانت مَوَاعيدُ عُرْقوبٍ لها مَثَلاً
وما مَواعيدُها إلاّ الأَباطيلُ

أرْجو وآمَلُ أنْ يَعْجَلْنَ في أَبَدٍ
وما لَهُنَّ طَوالَ الدّهْرِ تَعْجيلُ

فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ
إنَّ الأمانِيَّ والأحْلامَ تَضْليلُ

أَمْسَتْ سُعاد بأرضٍ لا يُبَلِّغُها
إلاّ العِتاقُ النَّجيباتُ المَراسِيلُ

ولن يُبَلِّغَها إلاّ عُذافِرَةٌ
فيها على الأَيْنِ إرْقالٌ وتَبْغيلُ

مِن كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرى إذا عَرِقَتْ
عُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ

تَرمي الغُيوبَ بِعَيْنَي مُفْرَدٍ لَهَقٍ
إذا تَوَقَّدَتِ الحُزَّانُ والمِيلُ

ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعَمٌ مُقَيَّدُها
في خَلْقِها عن بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ

حَرْفٌ أَخوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ
وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْليلُ

يَمْشي القُرادُ عليها ثمَّ يُزْلِقُهُ
منها لَبانٌ وأقْرابٌ زَهاليلُ

عَيْرانَةٌ قُذِفَتْ في اللّحْمِ عَنْ عُرُضٍ
مِرْفَقُها عن بَناتِ الزُّورِ مَفْتولُ

كأنَّ ما فاتَ عَيْنَيْها ومَذْبَحَها
مِنْ خَطْمِها ومِن اللّحْيَيْنِ بِرْطيلُ

تُمِرُّ مِثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ
في غارِزٍ لم تَخَوَّنْهُ الأَحَالِيلُ

قَنْواءُ في حُرَّتَيْها للبَصيرِ بها
عِتْقٌ مُبينٌ وفي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ

تَخْدي على يَسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ
ذَوابِلٌ وَقْعُهُنَّ الأرضَ تَحْليلُ

سُمْرُ العُجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصى زِيَماً
لم يَقِهِنَّ رُءُوسَ الأُكْمِ تَنْعيلُ

يوماً يَظَلُّ بِهِ الحِرْباءُ مُصْطَخِماً
كأنَّ ضاحيهِ بالنّارِ مَمْلولُ

كأنَّ أوْبَ ذِراعَيْها وقد عَرِقَتْ
وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقيلُ

وقالَ للقَوْمِ حادِيهِمْ وقد جَعَلَتْ
وُرْقُ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصى قيلوا

شَدَّ النَّهارِ ذِراعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ
قامَتْ فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ

نَوَّاحَةٌ رَخْوَةُ الضَّبْعَيْنِ ليسَ لها
لما نَعى بِكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ

تَفْري اللَّبانَ بِكَفَّيها ومِدْرَعُها
مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيها رَعابيلُ

يَسْعى الوُشاةُ بِجَنْبَيها وقَوْلُهُمُ
إنَّكَ يابنَ أبي سُلْمَى لَمَقْتولُ

وقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنْتُ آمُلُهُ
لا أُلْفِيَنَّكَ إنّي عَنْكَ مَشْغولُ

فَقُلْتُ خَلُّوا طَريقي لا أبا لَكُمُ
فكلُّ ما قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعولُ

كلُّ ابنِ أُنْثى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ
يوماً على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ

أُنْبِئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ أوْعَدَني
والعَفْوُ عندَ رَسولِ اللهِ مَأْمولُ

مَهْلاً هداكَ الذي أعْطاكَ نافِلَةَ الـ
ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفْصِيلُ

لا تَأْخُذَنّي بأقوالِ الوُشاةِ ولمْ
أُذْنِبْ ولو كَثُرَتْ عنِّي الأَقاويلُ

لقدْ أَقومُ مَقاماً ما لو يقومُ بهِ
أَرى و أسْمَعُ ما لو يَسْمَعُ الفيلُ


لَظَلَّ يُرْعَدُ إلاَّ أنْ يَكونَ لهُ
مِنَ الرّسولِ بإذنِ اللهِ تَنْويلُ

حتى وَضَعْتُ يَميني لا أُنازِعُهُ
في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قِيلُهُ القيلُ

لَذاكَ أَهْيَبُ عندي إذْ أُكَلِّمُهُ
وقِيلَ إنَّكَ مَسْبورٌ ومَسْؤولُ

مِن ضَيْغَمٍ من ضِراءِ الأُسْدِ مَخْدَرُهُ
بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ

يَغْدو فَيَلْحَمُ ضِرْغامَيْنِ عَيْشُهُما
لَحْمٌ مِنَ القَوْمِ مَعْفورٌ خَرَاذيلُ

إذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ لَهُ
أنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إلاّ وهو مَفْلولُ

مِنْهُ تَظَلُّ حَميرُ الوَحْشِ ضامِزَةً
ولا تَمَشَّى بِواديهِ الأَراجيلُ

ولا يَزالُ بِواديهِ أخو ثِقَةٍ
مُطَرَّحُ البَزِّ والدّرْسانِ مَأْكولُ

إنّ الرَسولَ لَسَيفٌ يُسْتَضاءُ بهِ
مُهَنَّدٌ من سيوف اللهِ مَسْلولُ

في عُصبةٍ من قريشٍ قال قائلُهُمْ
ببطْنِ مكّةَ لمّا أسْلَموا زولُوا

زالوا فما زالَ أنْكاسٌ ولا كُشُفٌ
عند اللّقاءِ ولا مِيلٌ مَعازيلُ

شُمُّ العَرانينِ أبْطالٌ لَبوسُهُمُ
من نَسْجِ داودَ في الهَيْجا سَرابيل

بِيضٌ سَوابغُ قد شُكَّتْ لها حَلَقٌ
كأنّها حَلَقُ القَفْعاءِ مَجْدولُ

يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ
ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابيلُ

لا يَفْرَحونَ إذا نالَتْ رِماحُهُمُ
قوماً ولَيْسوا مَجازيعاً إذا نِيلُوا

لا يَقَعُ الطَّعْنُ إلاّ في نُحورِهِمُ
ما إنْ لَهُم عن حِياضِ الموتِ تَهْليل
الشرح.
إن الرسول لنور يستضاء به - مهند من سيوف الله مسلول

يمدح الشاعر الرسول ويشبه بالنور لأنه يهدي إلى الحق ويخرج من الظلمات إلى النور ووجه الشبه بينه وبين النور الهداية وقد استعمل الشاعر أسلوبين للتأكيد من اجل تقوية المعنى وهما أن ولام المزحلقة أما الصفة الثانية التي ذكرها الشاعر عن الرسول فهي صفة الشجاعة حيث شبهه بالسيف الجاهز للقتال في كل وقت ونلاحظ هنا أن الشاعر أعطى الصفة الأولى للرسول في وقت السلم ثم أعطاه الصفة الثانية في وقت الحرب.

في عصبة من قريش قال قائلهم - ببطن مكة لما أسلموا زولوا

يقال أن الشخص هو عمر بن الخطاب الذي اقترح على المسلمين أن يهاجروا خوفاً من أذى الكفار لهم. وهذا يؤكد لنا حقيقة تاريخية عن هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة.
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف - عند اللقاء ولا ميل معازيل

في هذا البيت يؤكد الشاعر على أن المسلمين قد خططوا للهجرة بشكل مدروس فحضروا الناس الضعفاء والذين لا سلاح لهم والذين لا يجيدون القتال وامنوا حياتهم وهاجروا إلى المدينة, أما الأقوياء والذين يجيدون القتال فقد بقوا بمكة.

زالوا فما زال انكاس ولا كشف -- عند اللقاء ولا ميل معازيل
يقول ان المسلمين قد هاجروا من منطلق قوة لا ضعف .
فقد هاجروا وهم اقوياء غير منكسي الرؤوس ، وبحوزتهم الأسلحة الكافية للقاء والمعارك وهم باستطاعتهم المواجهة والحرب .( لا تخفى علينا أهداف الهجرة وأسبابها ومن ضمنها نشر الدعوة الأسلامية ) .

شم العرانين أبطال لبوسهم - من نسج داود في الهيجا سرابيل

يتحدث الشاعر في هذا البيت عن الأقوياء المسلمين, فيصف الشاعر المسلمين أنهم أصحاب عزة وكبرياء وشجعان ويلبسون الدروع القوية في الحرب وكأنها نفس الدروع التي صنعها داود عليه السلام, وهي تعد من أقوى وأشهر الدروع.

بيض سوابغ قد شكت لها حلق - كأنها حلق القفعاء مجدول

يعطينا الشاعر في هذا البيت ثلاث صفات لملابس المسلمين في القتال, الصفة الأولى أن الدروع لونها ابيض من شدة نقائها أي أنها غير صدئة وصالحة للاستعمال, أما الصفة الثانية فهي تدل على حجم الدروع فهي كبيرة وطويلة وهذا يدل على أنها حامية واقية, أما الصفة الثالثة فهي تدل على صلابة ومتانة وقوة هذه الدروع وقد شبهها الشاعر بأوراق نبتة القفعاء.
إن اختيار الشاعر تشبيه دروع المسلمين كنبتة القفعاء دليلاً على أن الشاعر في الجاهلية كان يختار تشبيهات من البيئة التي يعيش بها.

بيض سوابغ قد شكت لها حلق -- كأنها حلق القفعاء مجدول
الدروع بيضاء غير صدئة دلالة على الأستعمال أي مداومتهم على مزاولة الحروب والمواجهة فهم غير جبناء .
أما تشبيهها بنبات القفعاء دلالة على دقة الصنعة فكأنه من صنع الطبيعة وليس يد الأنسان .

يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم - ضرب إذا عرد السود التنابيل

يصف الشاعر مشية المسلمين حين القتال بمشية الجمال البيض وهذا يدل على أنهم يمشون بكبرياء وبعدم الخوف من العدو.
إلا أن الأمر الوحيد الذي يمنعهم من قتال الكفار هو هروب الكفار من ساحة المعركة لأنهم جبناء يخافون مواجهة المسلمين ونلاحظ أن الشاعر أعطى صفتين للمسلمين وصفتين للكفار فأعطى للمسلمين الشجاعة والطهارة وأعطى للكفار الجبن واللون الأسود والذي هو عكس الطهارة.

يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم -- ضرب اذا عرد السود التنابيل
ففيه نجد انعكاس الفترة الجاهلية على شعر المخضرمين ، فالتفرقة العنصرية واضحة بين البيض والسود ، فقد وصف المسلمين ببيض البشرة وطوال القامة حين شبههم بالجمال البيضاء الطويلة التي تمشي برفق وتؤدة ، دلالة على السيادة والسؤدد ويحميهم من الأعداء مواجهتهم لهم حين يفرون فهم سود البشرة أي عبيد وقصار القامة ويهربون عند المواجهة .

ا يفرحون إذا نالت رماحهم - قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

يقول الشاعر إذا المسلمين انتصروا على أعدائهم لا يفرحون كثيراً لأنهم معتادون على ذلك فالأمر طبيعي بالنسبة لهم وبالمقابل لا يحزنون إذا خسروا في المعركة أولا لأنهم يعرفون أن هذا قضاء وقدر وثانياً فالحزن لا ينفعهم بل إنهم يفكرون ويتعلمون الدروس التي أدت إلى خسارتهم في المعركة.

لا يقع الطعن إلا في نحورهم - ما إن لهم عن حياض الموت تهليل

يقول الشاعر أن إصابة المسلمين في الحرب تكون في صدورهم وهذا دليل على أنهم لا يهربون من مواجهة الأعداء ولا يهابون الموت فهم على علم ودراية أن الموت حق وإذا ماتوا في المعركة فهي شهادة لهم.
شرح اخر.
تحليل القصيدة:

التعريف بالشاعر :
كعب بن زهير بن أبي سلمى شاعر مخضرم(1) لأنه أدرك الجاهلية والإسلام وقال الشعر فيهما وكان أبوه ( زهير بن أبي سلمى ) من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ويمتاز أسلوبه بالفخامة والرصانة وقد توفي سنة 24هـ.وهو من قبيلة (مزينة).

جو النص:

عندما ظهر الإسلام وصل خبر ظهوره إلى قبيلة (مزينة) في وسط الجزيرة العربية فاتفق (كعب) مع أخيه (بُجير) على أن يذهب أحدهما إلى المدينة المنورة لاستطلاع الأمر فذهب (بجُير) وشرح الله صدره للإسلام فأسلم ولم يعد. فاغتاظ أخوه (كعب) وهجاه بالشعر وهجا الإسلام والرسول فأهدر النبي دمه. وبعد فتح مكة ودخول القبائل كلها في الإسلام فزع (كعب القتل فأشار عليهولجأ إلى كبار الصحابة لحمايته من ويبايعه ويعتذر غليه ففعل وألقى بعضهم أن يذهب إلى مسجد الرسول هذه القصيدة اللاًمية فعفا عنه وخلع عليه بُرْدته (2) وصار من شعراء الرسول . ومطلعها غزلٌ على طريقة الجاهليين :
بانت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ مُتيم إثرها لم يُفد مكبولُ(3)

ومن بعض أبيات هذه القصيدة :

بانت سُعادُ فقلبي اليوم متـــبولُ مُتيم إثرهــــــــا لم يُفد مـــــــكبولُ
وما سعادُ غداة البين، إذ رحلوا إلا أغن غضيضُ الطرف، مكحولُ
تجلو عوارض ذي ظلـــــم، إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح ، معلولُ
أكرم بها خُلة! لو أنها صـــدقت موعو دها، أو لو أن النصح مـقبول
فلا يغرنك ما منت، وما وعدت إن الأمـــاني والأحـــــــلام تضليلُ
كانت مواعيدُ عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأبــــــــــــاطيلُ
أرجو وآمل أن تدنو مـــــودتها وما أخال لـــــدنيا منك تـــــنويلُ
أمست سعاد بأرض لا يبلـــغها إلا العتـــاق النجيبات المـــــراسيلُ(4)

1-المخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام 2-البردة: العباءة 3-بانت:فارقت / متبول: تبله بالحب / متيم: مذلل بالحب / لم يفد: لم يجد من يفديه / مكبول: أسير مقيد 4- لا يبلغها:لا يبلغ سعاد إليها / العتاق: النوق الكرام الأصول / النجيبات المراسيل: السريعات.

يسعى الوشاة جنابيها وقــولهم: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتولُ
وقــــال كل خليل كنت آمـــــله: لا ألهينك، إني عنك مشغولُ(1)
فقلتُ: خلّوا سبيلي،لا أبلــتـكم ! فكل مل قدر الرحمنُ مفعولُ
كل ابن أنثى ، وإن طالت سلام ته يوماً على آلة حدباء محمولُ(2)
نبئتُ أن رسول الله أو عدني والعفو عند رسول الله مأمولُ
مهلاَ: هداك الذي أعطــــاك نافلة القـــرآن، فيه مواعيظ وتفصيلُ(3)
لا تأخذني بأقوال الوشاة، ولـــم أذنب، وإن كثرت الأقاويل
أن الرسول لنور يُستضــــاءُ به مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا : زولوا
زالوا، فما زال أنكاس ولا كشف، عند اللقاء، ولا ميل معازيلُ
شم العرانين أبطال ، لبوسهـــم من نسج داود في الهيجا سرابيلُ
لا يفرحون إذا نالت رماحهــــم قوما ً،وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا(6)
لا يقع الطعن إلا في نحورهـــم وما لهم عن حياض الموت تهليلُ

1-المراد منه : لا أشغلك عما أنت فيه من الفزع والخوف فأنا مشغول عنك بأمور نفسي.
2-المراد منه: وصف الآلة التي يحمل عليها الميت أي النعش.
3-يقول: هداك على هدايتك من خصك بالعطية الزائدة وهي القرآن الذي فيه المواعيظ والآيات المفصلة.
6-يقول : إنهم إذا غلبوا عدوهم لا يفرحون بذلك لكونه من عاداتهم أن يغلبه. وإذا غلبهم العدو لا يجزعون من لقائه ثانية لثقتهم بالتغلب عليه.

الشرح
( أ ) اعتذار واستعطاف
في لحظ حاسمة يملؤها الخوف من القتل والأمل في العفو يقول كعب: علمت أن الرسول أهدر دمي ولكني الله أن يترفق به ولاأرجو منه العفو وهذا أملى في كرمه ورحمته ـــ ثم يتوسل غليه يتعجل في عقابه قائلاً: رفقاً يا من بعثك الله رحمة للعالمين وهداية للناس وانزل عليك نعمة القرآن الذي يجمع المواعظ والأحكام ــ فلا تحكم علىِّ بما قال الوشاة الحاقدون فأنا برى من كل تهمة على الغم من كثرة ما اتهموني به ـــ وقد أصبحت في موقف صعب لا يتحمله الأقوياء فلو كان الفيل الضخم القوي في مثل موقفي يرى الشر في عيون الجميع ويسمع التهديد في كل مكان ــ لأصبته رجفة الخوف ما لم يشمله عفوُ الرسول الكريم بإذن الله.

( ب ) مدح الرسول والمهاجرين

نور يهتدي فالرسول الله. وحوله كبار الصحابة من قبيلة قريشبه الناس وسيف قاطع مرفوع في سبيل الذين هاجروا من مكة إلى المدينة عملاً بإشارة الرسول لنشر الإسلام ومبادئه ــ لا خوفاً ولا جبناُ فهم معروفون بالشجاعة والقوة في المعارك ولهم خبرة في الفروسية واستخدام السلاح ــ ويمتازون بالعزة والإباء والشمم والبطولة ويلبسون الدروع السابغات كأنها من صناعة نبي الله داود والمعروفة بالدقة والمثانة ــ وأخلاقهم متينة لا يبطرهم النصر فيبالغون في الفرح إذا انتصروا ولا يجزعون إذا هُزمُوا وتنهار أعصابهم فهم أصحاب العّزة والصلابة ــ وهم شجعان يقبلون على الموت فلا يصابون إلا في صدورهم وليسوا جبناء يفرون من الموت عند المعارك .

التعليق
1-غرض هذا النص (القصيدة): الاعتذار والمدح وهو من الأغراض المتداولة في الجاهلية والإسلام لأن حياة الشاعر لا تخلوا من أخطاء يعتذر عنها ــ وهو يجعل المدح وسيلة لإرضاء من يعتذر إليه حتى يكسب عطفه ورضاه ــ وكان النابغة الذبياني في الجاهلية فارس هذا الميدان ــ وسار على طريقة كعبُ بنُ زهير مع اختلاف الظروف فالنابغة يخشى بطش ملك ظالم هو النعمان وكعب يأمل العفو من إنسان عظيم هو الرسول الكريم ولذلك بات النابغة في أرق وعذاب بعد تهديد الملك له أما (كعب) فقد احتمى بالإسلام وبايع الرسول عليه السلام والرسول لا يقتل المسلمين ومبادئ الإسلام تدعو إلى الرحمة فتحقق أملهُ في العفو.
2-بدأ (كعب) قصيدته بالغزل الصناعي على عادة الشعراء في ذلك العصر تمهيداً للمدح وقد كانوا يبدءون بالغزل لارتباطه بحياة البادية وأهمية المرأة عند العرب ولأنه كالموسيقى التي تمهد للإنشاد سواء في الوصف أو المدح أو حتى في الرثاء.
وقد استمر الشعراء يبدءون مدحهم للرسول بالغزل على مر العصور.
فهذا البوصيري وهو من شعراء العصر العثماني يبدأ( البردة )
وبالغزل فيقول :
أمِن تذكر جيرانٍ بدى سلم سفكتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدم ؟

وهذا أمير الشعراء في العصر الحديث (أحمد شوقي) يبدأ (نهج البردة) بقوله:
ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعَلِم أحلّ سفك دمي بالأشهر الحرُم(1)

ويرى النقاد أنه تقليد لا عيب فيه ولا يمس شرف الموضوع وهو مدح الرسول عليه السلام بدليل أن الرسول نفسه استمع إلى قصيدة (كعب) وما فيها من الغزل وأعجب بها وخلع عليه بردته وعفا عنه.
3-الألفاظ واضحة وملائمة للجو النفسي تبعاً لكل موقف فعند الاعتذار والاستعطاف تدل على الخوف والرجاء في العفو مثل ( أو عدني ـ العفو مأمول ــ مهلاً ــ الوشاة ــ لم أذنب ــ الأقاويل ــ يرعد ).
وعند المدح تجد صفات الهداية والقوة مثل ( نور ــ يستضاء به ــ مهند ــ سيوف الله ــ عصبة ــ شم ــ العرائن ــ أبطال ــ حياض الموت ).
ولعلك تسأل لماذا مدح المهاجرين ولم يمدح الأنصار ؟
والجواب عن ذلك أن بعض المهاجرين هم الذين أرشدوه إلى طريق النجاة ومهدوا له عند الرسول .
والعبارات محكمة متينة وإن كان في بعضها تقديم وتأخير أدى إلى التعقيد .
4-الأساليب متنوعة بين الخبر والإنشاء الذي يثير المشاعر ويحرك الذهن ويشوق السامع أو القارئ كما في الأمر (مهلاً) وفي النهي (لا تأخذني) فهما إنشاء وبقية الأساليب خبرية لتقرير صفات المدح.
5-استعان الشاعر ببعض وسائل التوكيد لتقوية المعاني مثل ( إن الرسول لنور ) فهو مؤكد بأن واللام ــ و( لقد أقوم ) مؤكد باللام وقد ــ و( لا يقع الطعن إلا في نحورهم ) فهو أسلوب قصر بالنفي (لا) و الاستثناء (إلا) ويفيد التخصيص والتوكيد.
6-من المحسنات البديعية ( الطباق ) بين ( أوع دني ــ العفو ). والالتفات من الغيبة في (أن رسول الله أو عدني) إلى الخطاب في (مهلاً هداك الذي أعطاك ــ لا تأخذني) ثم العودة إلى الغيبة في (إن الرسول لنور يستضاء به) وذلك للتشويق وتحريك الذهن.
7-الصور الخيالية قليلة اعتماداً على الإقناع العقلي بنفي التهمة (لم أذنب) واعتبار ذلك من أقوال الوشاة ــ ومع ذلك جاءت صور رائعة مثل ( إن الرسول لنور.....مهند من سيوف الله) و(شم العرانين ــ لا يقع الطعن إلا في نحورهم ــ مالهم عن حياض الموت تهليل) .
8-تبدو ملامح شخصية الشاعر من خلال النص: فهو مؤمن يريد أن يعتذر عما نسب إليه وشعوره قوي بعظمة الإسلام وله موهبة في الشعر ممتازة .
9-الموسيقى في النص: واضحة في الوزن والقافية فقد اختار بحر البسيط الممتد ليلائم الاعتذار والمدح واختار قافية اللام المطلقة القوية لتساعد على التأثير النفسي ــ وفي النص موسيقى خفية نابعة من حسن اختيار الألفاظ وتنسيقها وترابط المعاني وجمال التصوير.
10-أثر البيئة في النص : كان الشاعر مخضرما ولذلك تأثر بالجاهلية والإسلام كما يلي :

أ- البدء بالغزل يدل على تأثر الشاعر بالبيئة التي عاش فيها حيث اعتاد الشعراء ذلك.
ب- اعتبار الفيل رمزاً للقوة والتحمل وذلك ناشئ مما سمعوه عن الفيل وإن لم يكن من بيئتهم فقد سمعوا عن (فيل أبرهة) الذي جاء لهد الكعبة وأرسل الله عليه الطير الأبابيل قبل الإسلام.
ج- الصور منتزعة من البيئة مثل (شم العرانين) حيث كان ارتفاع الأنف دليلاً على العزة عند العرب القدامى. و(حياض الموت) حيث كانوا يمثلون الحياض للشرب ، والإعداد للحرب بلبس الدروع المتينة.
و- استخدام السيف الهندي في الحرب والرمح في الطعن ــ وإصابة الصدر تدل على الشجاعة والأقدام.
هـ- تأثر الشاعر بالبيئة الإسلامية في المعاني والألفاظ وظهر أثر ذلك في تكرار لفظ (رسول الله) والأمل في (عفو رسول الله) و(هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل) وربط الأعمال بمشيئة الله (إلا أن يكون له من الرسول بإذن الله تنويل) ومعرفة أخبار سيدنا داود كما وردت في القرآن الكريم حيث ألان له الحديد وعلمه نسج الدروع السابغات منه يظهر ذلك في قول (كعب) عن قريش (لبوسهم من نسج داود). ومن الصفات التي غرسها الإسلام في المسلمين الاعتدال في إظهار المشاعر فلا غرور عند النصر ولا يأس عند الهزيمة وقد عبر الشاعر عن ذلك في قوله :
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا

وقد تناول حسان بن ثابت هذا المعنى فقال :
لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم وإن أصيبوا فلا خُورٌ ولا جُزُعُ

مميزاته من حيث المضمون :
لم تكن معانيه جديدة كل الجدًّة ، فهي في معظمها معان شائعة:
1-استوحى فيها الشاعر قيم الجاهلية في ما نعت به النبي وصحبه من قريش حين وصفهم بالشجاعة والسطو والكرم والنبل . ولم يشر فيها إلى فروض الإسلام, ولا ذكر آية أو حديثاً لأنه يجهل الدين الإسلامي بعد.
2-تتلمذ لأبيه زهير في مل أورده من حكم (كل ابن أنثى.... إن الأمانيًّ والأحلام ....).
3-عُني، شأن، الأوسيين بتتبع المعاني، فهو إذا وصف إخلاف سعاد تبسًّط في الموضوع، ولكنًّ تبًُسطه ليس تحليلاً وتعمقاً، وإنما هو تكرار وصور بها التقرير.

4-كما تأثر بنوع خاص بالنابغة الذبياني، فردّد صيغاً ومعاني شبيهة بما قاله وذلك حين طلب من الرسول أن لا يأخذه بأقوال الوشاة. قال كعب:
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيًّ الأقاويل

وذلك غير بعيد عن النابغة في اعتذاره للنعمان :
لَئِن كُنت قد بُــــلًّغت عني وشايةً لمبُلغك الواشي أغشُّ وأكذبُ
إلا أن الفرق بين النابغة وكعب يمكن في تلقيح ما قاله كعب بشيء من الإسلام فإذا نحن أمام شاعر يقول :
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن في مواعيظ وتفصيل
أن الرسول لنوٌر يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
شرح اخر:



تحليل القصيدة:

التعريف بالشاعر :
كعب بن زهير بن أبي سلمى شاعر مخضرم(1) لأنه أدرك الجاهلية والإسلام وقال الشعر فيهما وكان أبوه ( زهير بن أبي سلمى ) من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ويمتاز أسلوبه بالفخامة والرصانة وقد توفي سنة 24هـ.وهو من قبيلة (مزينة).

جو النص:

عندما ظهر الإسلام وصل خبر ظهوره إلى قبيلة (مزينة) في وسط الجزيرة العربية فاتفق (كعب) مع أخيه (بُجير) على أن يذهب أحدهما إلى المدينة المنورة لاستطلاع الأمر فذهب (بجُير) وشرح الله صدره للإسلام فأسلم ولم يعد. فاغتاظ أخوه (كعب) وهجاه بالشعر وهجا الإسلام والرسول فأهدر النبي دمه. وبعد فتح مكة ودخول القبائل كلها في الإسلام فزع (كعب ولجأ إلى كبار الصحابة لحمايته من ويبايعه ويعتذر غليه ففعل وألقىالقتل فأشار عليه بعضهم أن يذهب إلى مسجد الرسول هذه القصيدة اللاًمية فعفا عنه وخلع عليه بُرْدته (2) وصار من شعراء الرسول . ومطلعها غزلٌ على طريقة الجاهليين :
بانت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ مُتيم إثرها لم يُفد مكبولُ(3)

ومن بعض أبيات هذه القصيدة :

بانت سُعادُ فقلبي اليوم متـــبولُ مُتيم إثرهــــــــا لم يُفد مـــــــكبولُ
وما سعادُ غداة البين، إذ رحلوا إلا أغن غضيضُ الطرف، مكحولُ
تجلو عوارض ذي ظلـــــم، إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح ، معلولُ
أكرم بها خُلة! لو أنها صـــدقت موعو دها، أو لو أن النصح مـقبول
فلا يغرنك ما منت، وما وعدت إن الأمـــاني والأحـــــــلام تضليلُ
كانت مواعيدُ عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأبــــــــــــاطيلُ
أرجو وآمل أن تدنو مـــــودتها وما أخال لـــــدنيا منك تـــــنويلُ
أمست سعاد بأرض لا يبلـــغها إلا العتـــاق النجيبات المـــــراسيلُ(4)

1-المخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام 2-البردة: العباءة 3-بانت:فارقت / متبول: تبله بالحب / متيم: مذلل بالحب / لم يفد: لم يجد من يفديه / مكبول: أسير مقيد 4- لا يبلغها:لا يبلغ سعاد إليها / العتاق: النوق الكرام الأصول / النجيبات المراسيل: السريعات.

يسعى الوشاة جنابيها وقــولهم: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتولُ
وقــــال كل خليل كنت آمـــــله: لا ألهينك، إني عنك مشغولُ(1)
فقلتُ: خلّوا سبيلي،لا أبلــتـكم ! فكل مل قدر الرحمنُ مفعولُ
كل ابن أنثى ، وإن طالت سلام ته يوماً على آلة حدباء محمولُ(2)
نبئتُ أن رسول الله أو عدني والعفو عند رسول الله مأمولُ
مهلاَ: هداك الذي أعطــــاك نافلة القـــرآن، فيه مواعيظ وتفصيلُ(3)
لا تأخذني بأقوال الوشاة، ولـــم أذنب، وإن كثرت الأقاويل
أن الرسول لنور يُستضــــاءُ به مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا : زولوا
زالوا، فما زال أنكاس ولا كشف، عند اللقاء، ولا ميل معازيلُ
شم العرانين أبطال ، لبوسهـــم من نسج داود في الهيجا سرابيلُ
لا يفرحون إذا نالت رماحهــــم قوما ً،وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا(6)
لا يقع الطعن إلا في نحورهـــم وما لهم عن حياض الموت تهليلُ

1-المراد منه : لا أشغلك عما أنت فيه من الفزع والخوف فأنا مشغول عنك بأمور نفسي.
2-المراد منه: وصف الآلة التي يحمل عليها الميت أي النعش.
3-يقول: هداك على هدايتك من خصك بالعطية الزائدة وهي القرآن الذي فيه المواعيظ والآيات المفصلة.
6-يقول : إنهم إذا غلبوا عدوهم لا يفرحون بذلك لكونه من عاداتهم أن يغلبه. وإذا غلبهم العدو لا يجزعون من لقائه ثانية لثقتهم بالتغلب عليه.

الشرح
( أ ) اعتذار واستعطاف
في لحظ حاسمة يملؤها الخوف من القتل والأمل في العفو يقول كعب: علمت أن الرسول أهدر دمي ولكني أرجو منه العفو وهذا أملى في كرمه ورحمته ـــ ثم يتوسل غليهالله أن يترفق به ولا يتعجل في عقابه قائلاً: رفقاً يا من بعثك الله رحمة للعالمين وهداية للناس وانزل عليك نعمة القرآن الذي يجمع المواعظ والأحكام ــ فلا تحكم علىِّ بما قال الوشاة الحاقدون فأنا برى من كل تهمة على الغم من كثرة ما اتهموني به ـــ وقد أصبحت في موقف صعب لا يتحمله الأقوياء فلو كان الفيل الضخم القوي في مثل موقفي يرى الشر في عيون الجميع ويسمع التهديد في كل مكان ــ لأصبته رجفة الخوف ما لم يشمله عفوُ الرسول الكريم بإذن الله.

( ب ) مدح الرسول والمهاجرين

نور يهتدي به الناس وسيف قاطع مرفوع في سبيلفالرسول الله. وحوله كبار الصحابة من قبيلة قريش الذين هاجروا من مكة إلى المدينة عملاً بإشارة الرسول لنشر الإسلام ومبادئه ــ لا خوفاً ولا جبناُ فهم معروفون بالشجاعة والقوة في المعارك ولهم خبرة في الفروسية واستخدام السلاح ــ ويمتازون بالعزة والإباء والشمم والبطولة ويلبسون الدروع السابغات كأنها من صناعة نبي الله داود والمعروفة بالدقة والمثانة ــ وأخلاقهم متينة لا يبطرهم النصر فيبالغون في الفرح إذا انتصروا ولا يجزعون إذا هُزمُوا وتنهار أعصابهم فهم أصحاب العّزة والصلابة ــ وهم شجعان يقبلون على الموت فلا يصابون إلا في صدورهم وليسوا جبناء يفرون من الموت عند المعارك .

التعليق
1-غرض هذا النص (القصيدة): الاعتذار والمدح وهو من الأغراض المتداولة في الجاهلية والإسلام لأن حياة الشاعر لا تخلوا من أخطاء يعتذر عنها ــ وهو يجعل المدح وسيلة لإرضاء من يعتذر إليه حتى يكسب عطفه ورضاه ــ وكان النابغة الذبياني في الجاهلية فارس هذا الميدان ــ وسار على طريقة كعبُ بنُ زهير مع اختلاف الظروف فالنابغة يخشى بطش ملك ظالم هو النعمان وكعب يأمل العفو من إنسان عظيم هو الرسول الكريم ولذلك بات النابغة في أرق وعذاب بعد تهديد الملك له أما (كعب) فقد احتمى بالإسلام وبايع الرسول عليه السلام والرسول لا يقتل المسلمين ومبادئ الإسلام تدعو إلى الرحمة فتحقق أملهُ في العفو.
2-بدأ (كعب) قصيدته بالغزل الصناعي على عادة الشعراء في ذلك العصر تمهيداً للمدح وقد كانوا يبدءون بالغزل لارتباطه بحياة البادية وأهمية المرأة عند العرب ولأنه كالموسيقى التي تمهد للإنشاد سواء في الوصف أو المدح أو حتى في الرثاء.
وقد استمر الشعراء يبدءون مدحهم للرسول بالغزل على مر العصور.
فهذا البوصيري وهو من شعراء العصر العثماني يبدأ( البردة )
وبالغزل فيقول :
أمِن تذكر جيرانٍ بدى سلم سفكتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدم ؟

وهذا أمير الشعراء في العصر الحديث (أحمد شوقي) يبدأ (نهج البردة) بقوله:
ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعَلِم أحلّ سفك دمي بالأشهر الحرُم(1)

ويرى النقاد أنه تقليد لا عيب فيه ولا يمس شرف الموضوع وهو مدح الرسول عليه السلام بدليل أن الرسول نفسه استمع إلى قصيدة (كعب) وما فيها من الغزل وأعجب بها وخلع عليه بردته وعفا عنه.
3-الألفاظ واضحة وملائمة للجو النفسي تبعاً لكل موقف فعند الاعتذار والاستعطاف تدل على الخوف والرجاء في العفو مثل ( أو عدني ـ العفو مأمول ــ مهلاً ــ الوشاة ــ لم أذنب ــ الأقاويل ــ يرعد ).
وعند المدح تجد صفات الهداية والقوة مثل ( نور ــ يستضاء به ــ مهند ــ سيوف الله ــ عصبة ــ شم ــ العرائن ــ أبطال ــ حياض الموت ).
ولعلك تسأل لماذا مدح المهاجرين ولم يمدح الأنصار ؟
والجواب عن ذلك أن بعض المهاجرين هم الذين أرشدوه إلى طريق النجاة ومهدوا له عند الرسول .
والعبارات محكمة متينة وإن كان في بعضها تقديم وتأخير أدى إلى التعقيد .
4-الأساليب متنوعة بين الخبر والإنشاء الذي يثير المشاعر ويحرك الذهن ويشوق السامع أو القارئ كما في الأمر (مهلاً) وفي النهي (لا تأخذني) فهما إنشاء وبقية الأساليب خبرية لتقرير صفات المدح.
5-استعان الشاعر ببعض وسائل التوكيد لتقوية المعاني مثل ( إن الرسول لنور ) فهو مؤكد بأن واللام ــ و( لقد أقوم ) مؤكد باللام وقد ــ و( لا يقع الطعن إلا في نحورهم ) فهو أسلوب قصر بالنفي (لا) و الاستثناء (إلا) ويفيد التخصيص والتوكيد.
6-من المحسنات البديعية ( الطباق ) بين ( أوع دني ــ العفو ). والالتفات من الغيبة في (أن رسول الله أو عدني) إلى الخطاب في (مهلاً هداك الذي أعطاك ــ لا تأخذني) ثم العودة إلى الغيبة في (إن الرسول لنور يستضاء به) وذلك للتشويق وتحريك الذهن.
7-الصور الخيالية قليلة اعتماداً على الإقناع العقلي بنفي التهمة (لم أذنب) واعتبار ذلك من أقوال الوشاة ــ ومع ذلك جاءت صور رائعة مثل ( إن الرسول لنور.....مهند من سيوف الله) و(شم العرانين ــ لا يقع الطعن إلا في نحورهم ــ مالهم عن حياض الموت تهليل) .
8-تبدو ملامح شخصية الشاعر من خلال النص: فهو مؤمن يريد أن يعتذر عما نسب إليه وشعوره قوي بعظمة الإسلام وله موهبة في الشعر ممتازة .
9-الموسيقى في النص: واضحة في الوزن والقافية فقد اختار بحر البسيط الممتد ليلائم الاعتذار والمدح واختار قافية اللام المطلقة القوية لتساعد على التأثير النفسي ــ وفي النص موسيقى خفية نابعة من حسن اختيار الألفاظ وتنسيقها وترابط المعاني وجمال التصوير.
10-أثر البيئة في النص : كان الشاعر مخضرما ولذلك تأثر بالجاهلية والإسلام كما يلي :

أ- البدء بالغزل يدل على تأثر الشاعر بالبيئة التي عاش فيها حيث اعتاد الشعراء ذلك.
ب- اعتبار الفيل رمزاً للقوة والتحمل وذلك ناشئ مما سمعوه عن الفيل وإن لم يكن من بيئتهم فقد سمعوا عن (فيل أبرهة) الذي جاء لهد الكعبة وأرسل الله عليه الطير الأبابيل قبل الإسلام.
ج- الصور منتزعة من البيئة مثل (شم العرانين) حيث كان ارتفاع الأنف دليلاً على العزة عند العرب القدامى. و(حياض الموت) حيث كانوا يمثلون الحياض للشرب ، والإعداد للحرب بلبس الدروع المتينة.
و- استخدام السيف الهندي في الحرب والرمح في الطعن ــ وإصابة الصدر تدل على الشجاعة والأقدام.
هـ- تأثر الشاعر بالبيئة الإسلامية في المعاني والألفاظ وظهر أثر ذلك في تكرار لفظ (رسول الله) والأمل في (عفو رسول الله) و(هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل) وربط الأعمال بمشيئة الله (إلا أن يكون له من الرسول بإذن الله تنويل) ومعرفة أخبار سيدنا داود كما وردت في القرآن الكريم حيث ألان له الحديد وعلمه نسج الدروع السابغات منه يظهر ذلك في قول (كعب) عن قريش (لبوسهم من نسج داود). ومن الصفات التي غرسها الإسلام في المسلمين الاعتدال في إظهار المشاعر فلا غرور عند النصر ولا يأس عند الهزيمة وقد عبر الشاعر عن ذلك في قوله :
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا

ولله الامر من قبل ومن بعد.


fhkj suh]>g;uf hfk .idv >avp hgrwd]m

من مواضيع بن مسعود عباس في المنتدى

رد مع اقتباس
   

 

 

   
  #2  
قديم 05-04-2009, 01:48 PM
مشهور مشهور غير متصل

 
تاريخ التسجيل: 21-06-2008
الدولة: في عصر المتنبي
المشاركات: 20,961
معدل تقييم المستوى: 2306123
مشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond reputeمشهور has a reputation beyond repute
افتراضي

كلُّ ابنِ أُنْثى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ
يوماً على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ

أُنْبِئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ أوْعَدَني
والعَفْوُ عندَ رَسولِ اللهِ مَأْمولُ

مَهْلاً هداكَ الذي أعْطاكَ نافِلَةَ الـ
ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفْصِيلُ

لا تَأْخُذَنّي بأقوالِ الوُشاةِ ولمْ
أُذْنِبْ ولو كَثُرَتْ عنِّي الأَقاويلُ



جميلة جدا

سلمت يداك اخي
من مواضيع مشهور في المنتدى

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-04-2009, 01:52 PM
الصورة الرمزية رمز الوفاء
رمز الوفاء رمز الوفاء غير متصل
نبض الاحباب


 
تاريخ التسجيل: 19-05-2007
الدولة: أم الدنيا وارض الكنانه
المشاركات: 141,638
معدل تقييم المستوى: 214749100
رمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond reputeرمز الوفاء has a reputation beyond repute
افتراضي


لا يَفْرَحونَ إذا نالَتْ رِماحُهُمُ
قوماً ولَيْسوا مَجازيعاً إذا نِيلُوا

لا يَقَعُ الطَّعْنُ إلاّ في نُحورِهِمُ
ما إنْ لَهُم عن حِياضِ الموتِ تَهْليل

اشكرك على روعة اختيارك

يعطيك العافيه

احترامى
من مواضيع رمز الوفاء في المنتدى

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-04-2009, 05:11 PM
الصورة الرمزية الاسطورة
الاسطورة الاسطورة غير متصل
(ربے أسألگ رضآگ وآلجنہ)‏


 
تاريخ التسجيل: 04-06-2008
الدولة: صانعة رجال البواسل رجال الهيه المملكة الهاشمية
المشاركات: 170,551
معدل تقييم المستوى: 72916036
الاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond reputeالاسطورة has a reputation beyond repute
افتراضي

كانت مَوَاعيدُ عُرْقوبٍ لها مَثَلاً
وما مَواعيدُها إلاّ الأَباطيلُ

جميلة جدا
شكرا لما نقلت بيننا
من مواضيع الاسطورة في المنتدى

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-08-2009, 08:30 PM
الصورة الرمزية السرحان
السرحان السرحان غير متصل

 
تاريخ التسجيل: 01-09-2008
الدولة: In the world
المشاركات: 3,097
معدل تقييم المستوى: 39
السرحان is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى السرحان إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى السرحان
افتراضي

أشكرك على نقل القصيدة ..

طبعا ما قرأت الشرح .. ههههه

بس القصيدة معروفة بروعتها ..

سلمت يداك ..
من مواضيع السرحان في المنتدى

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19-08-2009, 08:34 PM
الصورة الرمزية فادي السيلاوي
فادي السيلاوي فادي السيلاوي غير متصل

 
تاريخ التسجيل: 25-06-2009
المشاركات: 3,307
معدل تقييم المستوى: 41
فادي السيلاوي will become famous soon enough
افتراضي

مشكوووووووور
من مواضيع فادي السيلاوي في المنتدى

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-12-2009, 06:31 AM
الصورة الرمزية Prince Al-Saudi
Prince Al-Saudi Prince Al-Saudi غير متصل

 
تاريخ التسجيل: 03-10-2009
الدولة: الاردن الغالي (الطفيلة الهاشمية)
المشاركات: 4,588
معدل تقييم المستوى: 214748405
Prince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond reputePrince Al-Saudi has a reputation beyond repute
افتراضي

كلُّ ابنِ أُنْثى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ
يوماً على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ

أُنْبِئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ أوْعَدَني
والعَفْوُ عندَ رَسولِ اللهِ مَأْمولُ

مَهْلاً هداكَ الذي أعْطاكَ نافِلَةَ الـ
ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفْصِيلُ



مشكوور على الاختيار الجميل

تقبل مروري
من مواضيع Prince Al-Saudi في المنتدى

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24-02-2010, 11:10 PM
الجوال الجوال غير متصل

 
تاريخ التسجيل: 01-01-2010
الدولة: KSA
المشاركات: 858
معدل تقييم المستوى: 47
الجوال is a jewel in the roughالجوال is a jewel in the roughالجوال is a jewel in the rough
افتراضي

إن الرسول لنور يستضاء به - مهند من سيوف الله مسلول
،
لقد كان طرحك ونقلك وشرح كلماتها
والاسلوب الراقي الذي تخلل تعقيبك كان له بعدا ادبيا مميزا زاد من حلاوة القصيدة واضاف اليها بعدا جماليا اخر
وبذلك اعطيت للموضوع زخما ادبيا وثقافيا
تمنياتي لك بالتوفيق
اخوك الجوال
من مواضيع الجوال في المنتدى

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

Des: الاردن

ادعم الموقع جميع الخدمات مجانية

 

الدفع

الساعة الآن 05:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2
Adsense Management by Losha
جميع الحقوق محفوظة لشبكه احباب الاردن 2004 - 2014( admin )

نكت 2014 | بنات الاردن | خطط دراسية | الانتخابات البلدية 2013 | توجيهي | اعلن هنا | توقعات الابراج

الايميل ,ومسنجر الخاص بالادارة فقط admin@jo1jo.org

 

 

كل مايكتب بالمنتدى يعبّر عن رأي كاتبه ولا علاقة للإدارة به , كما أن الإدارة غير مسؤولة عن العلاقات الغير شرعيه التي تحصل بالمنتدى
ونبرأ ذمتنا أمام الله من ذلك

 

 

Security byi.s.s.w

 

الاردن الانتخابات الاردنية 2012 الفتاوي تفسير الاحلام الاسلام islam يوتيوب 2013 الاعشاب الطبية التسجيل في المنتدى
مشاهدة مباريات سياحة وسفر نتائج الشامل 2013 القران الكريم نتائج التوجيهي جامعات

توقعات الابراج 2014

 

نتائج التوجيهي الدورة الصيفية 2014

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920